الدليل الاستراتيجي لصنع في إيطاليا في الخليج: كيف تغزو أغنى سوق للأغذية والمشروبات في العالم من خلال التسويق الرقمي
على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، شهدت منطقة الخليج العربي تطوراً مذهلاً على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، حيث تحولت من اقتصاد قائم على النفط والغاز بشكل حصري تقريباً إلى مركز عالمي للابتكار والسياحة الفاخرة والثقافة والتجارة. وفي قلب هذا التحوّل الإمارات العربية المتحدةمع دبي وأبوظبي كمنارتين للحداثة، والمملكة العربية السعوديةبرؤيتها 2030 التي تعيد تشكيل المشهد الاجتماعي والاقتصادي لأكبر دول مجلس التعاون الخليجي.
واليوم، تمثل هذه المنطقة الكلية سوق استراتيجي بامتياز لصنع في إيطالياخاصة في قطاع الأغذية والمشروبات. والسبب في ذلك ذو شقين: القوة الشرائية الأعلى في العالم والافتتان الثقافي بالعلامات التجارية العالمية المرموقة، والتي يعد الطراز الإيطالي مرادفًا للجودة والأصالة وأسلوب الحياة المرغوب فيه.
ومع ذلك، فإن المستهلك الخليجي في عام 2024 يختلف اختلافًا جذريًا عن المستهلك الخليجي قبل عقد من الزمن فقط. فهو شاب، وشديد الترابط، ومتطلب، ومعولم. يبلغ متوسط أعمار مواطني الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين وعُمان من بين أكثر الشعوب إلمامًا بالتكنولوجيا الرقمية في العالم، حيث يبلغ متوسط أعمارهم حوالي 32 عامًا (مقارنةً بمتوسط 45-48 عامًا في إيطاليا) ويتجاوز عدد سكان المدن 901 تيرابايت.
وفي هذا السياق، فإن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ليست مجرد أدوات تواصل: فهي البنية التحتية للحياة الاجتماعية والمعلومات والتسوق وبناء الهوية الشخصية. بالنسبة لشركة إيطالية للأغذية والمشروبات، يُترجم هذا إلى ضرورة قاطعة: يجب على أولئك الذين يرغبون في دخول السوق الخليجية أو النمو فيها أن يتبنوا استراتيجية اتصال رقمية متطورة ومركزة ثقافياً ومراقبة باستمرار. يوفر هذا الدليل خريطة للتنقل بنجاح في هذه المنطقة المليئة بالفرص.
قبل التخطيط لأي حملة، من الضروري قبل التخطيط لأي حملة، أن تفهم التضاريس التي ستعمل عليها. إن الأرقام المتعلقة بالانتشار الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مذهلة وتصف شركة جعلت من العالم الرقمي قناتها الرئيسية للتفاعل مع العالم.
إن 99% من السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى الإنترنت يوميًا، حيث تتجاوز النسبة المئوية 90% من المستخدمين استخدام الهاتف الذكي كجهاز أساسي، وليس مجرد جهاز تكميلي. يتجاوز متوسط الاستخدام اليومي للإنترنت ثماني ساعات يومياً، منها حوالي ثلاث ساعات مخصصة حصرياً للتصفح والتفاعل على الشبكات الاجتماعية. هذه الأرقام لا يمكن مقارنتها بأوروبا: في إيطاليا، على سبيل المثال، يبلغ متوسط الاتصال اليومي حوالي 5-6 ساعات.
الرسم البياني 1: انتشار الإنترنت في دول مجلس التعاون الخليجي (2024)
تحليل الرسم البياني 1:
وكما يوضح الرسم البياني، فإن انتشار الإنترنت في دول الخليج يكاد يكون كاملاً. حيث تتصدر الإمارات العربية المتحدة وقطر الترتيب بـ 991 تيرابايت، تليها الكويت (981 تيرابايت) والبحرين (971 تيرابايت) والمملكة العربية السعودية (961 تيرابايت) وعمان (931 تيرابايت). هذا الرقم لا يعكس فقط إمكانية الوصول إلى الشبكة، بل يعكس أيضًا اعتمادًا واسعًا ومنتشرًا للتكنولوجيا في الحياة اليومية. بالنسبة للشركة، فهذا يعني التواجد عبر الإنترنت هو القناة الرئيسية، إن لم تكن الوحيدة، للوصول إلى المستهلك النهائي. الموقع الإلكتروني غير المحسّن للجوال أو التواجد الاجتماعي الضعيف يساوي عدم التواجد في السوق.
حيثما يوجد الاهتمام، يوجد الاستثمار. يمر سوق الإعلانات الرقمية في الشرق الأوسط بمرحلة نمو صاخبة، تغذيها ثلاثة عوامل رئيسية: الانتشار الواسع للهواتف الذكية في كل مكان، والانتشار السريع لشبكات الجيل الخامس (مما يجعل تجربة الهاتف المحمول أكثر سلاسة)، وتفضيل الجمهور المحلي الهيكلي لوسائل التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للترفيه والمعلومات.
الرسم البياني 2: نمو الاستثمار في الإعلانات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (2020-2024، بمليارات الدولارات الأمريكية)
تحليل الرسم البياني 2:
الاتجاه واضح ومثير للإعجاب. من عام 2020 إلى عام 2024، تضاعفت القيمة الإجمالية للاستثمارات الإعلانية عبر الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 1.8 مليار دولار أمريكي إلى 4.6 مليار دولار أمريكي، أي بنمو يزيد عن 1501 تيرابايت في خمس سنوات. واليوم، فإن 50% من الميزانية الإجمالية للإعلانات في الشرق الأوسط إلى العالم الرقمي، وهو ما يمثل تجاوزًا تاريخيًا لوسائل الإعلام التقليدية.
الجزء الأكثر أهمية للمسوقين؟ يتركز أكثر من 621 تيرابايت 3 تيرابايت من هذا الإنفاق الرقمي على الشبكات الاجتماعية. ويرجع السبب في ذلك إلى أن المنصات الاجتماعية تضم جمهورًا شابًا ثريًا يتمتع بإمكانية تحويل عالية. وبالتالي تقوم الشركات بتوجيه ميزانياتها نحو حملات مستهدفة للغاية، وقبل كل شيء، نحو التعاون مع المؤثرين المحليين، الذين يتمتعون بمستوى من الثقة يضاهي مستوى ثقة الصديق أو أحد أفراد العائلة.
الآثار المترتبة على صنع في إيطاليا للأغذية والمشروبات: لم يعد التواجد الرقمي خيارًا، بل أصبح بطاقة الدعوة للمنافسة. خاصة في قطاع مثل "صُنع في إيطاليا"، حيث ترتبط القيمة الجوهرية للمنتج ارتباطًا وثيقًا بسرد قصصه (التقاليد، والأراضي، والشغف بالحرف اليدوية)، فإن الظهور على الإنترنت والقدرة على الإثارة من خلال الشاشة أمران حاسمان للنجاح.
إن فهم سيكولوجية المستهلك هي الخطوة التالية. فهذه ليست سوقاً متجانسة، ولكن لها خصائص مشتركة أساسية يجب معرفتها.
الرسم البياني 3: التوزيع العمري لمستخدمي الإنترنت والتواصل الاجتماعي في دول الخليج (2024)
تحليل الرسم البياني 3:
يكشف الرسم البياني عن بنية ديموغرافية شابة للغاية. النطاقات 15-24 سنة (32%) e 25-34 سنة (35%) يشكلون وحدهم ثلثي السكان المتصلين بالإنترنت. هذا الجيل هو جيل "المواطنين الرقميين" أو "المستخدمين الأوائل"، الذين نشأوا مع الإنترنت ويستخدمون هواتفهم الذكية في كل جانب من جوانب الحياة: من طلب الطعام، إلى إجراء حجوزات العشاء، إلى مشاركة تجارب المستهلكين على الشبكات الاجتماعية.
نوع الملف الشخصي للمستهلك:
دعونا ندخل في صلب الدليل التشغيلي. كيف يجب أن تتواصل الشركة الإيطالية للتواصل مع هذا المستهلك؟
1. المنصة إعادة: إنستجرام وتيك توك وميتا (فيسبوك)
2. الأهمية الاستراتيجية للمؤثرين
التعاون مع المؤثرين المحليين ليس تكلفة، بل هو استثمار. يجب أن يكون الخيار حكيماً:
دراسة حالة: شركة خل بلسمي من مودينا PGI إرسال مجموعة تذوق إلى 20 من المؤثرين في مجال الطعام المختارين في الإمارات العربية المتحدة، ويطلب منهم إنشاء بكرة لا يقتصر فيها الخل على السلطة فحسب، بل على الفراولة والآيس كريم، أو على قطعة من اللحم. والنتيجة ستكون انفجار محتوى أصيل يصل إلى ملايين العملاء المحتملين.
3. السرد القصصي الذي يستحضر الأصالة والتقاليد
منتجك ليس مجرد "طعام"، بل هو قطعة من إيطاليا. احكي القصة:
4. التجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل: الميل الأخير أمر حاسم
يتوقع المستهلك الخليجي توصيل كل شيء إلى المنزل. يجب أن تكون متواجداً:
تمثل السوق الخليجية فرصة فريدة من نوعها لشركات الأغذية والمشروبات الإيطالية التي تتجرأ على النظر إلى ما وراء الحدود الوطنية. وتعتمد وصفة النجاح على مزيج متوازن من:
المستهلك الخليجي موجود هناك، هاتفه الذكي في يده، يبحث عن تجربة التذوق الأصيلة التالية. والأمر متروك لكم، أنتم رواد الأعمال "صنع في إيطاليا"، للتأكد من أنها تجربة إيطالية.