استراتيجية الإمارات العربية المتحدة الغذائية: المرونة التكنولوجية في عالم غير مستقر
في سياق أزمة الغذاء العالمية، تبرز الإمارات العربية المتحدة (الإمارات العربية المتحدة) كمنارة للابتكار والمرونة. التقرير الأمن الغذائي العالمي للربع الثاني من عام 2022 من تحليلات المعرفة العميقة في تصنيفها في المركز 19 عالمياً والأول عربياً للنظام الغذائي والمرونة الاقتصادية، وهي حقيقة تعكس استثمارًا استراتيجيًا وطويل الأجل وليس نتيجة عرضية.
يتناقض هذا الموقف مع المشهد العالمي المثير للقلق، حيث يهدد مزيج من الحروب والأوبئة والصدمات المناخية الأمن الغذائي لملايين الأشخاص، خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وفي حين تعاني البلدان ذات الدخل المرتفع بشكل رئيسي من التضخم، تواجه العديد من الدول النامية خطرًا حقيقيًا بالمجاعة. وفي ظل هذه الفجوة العالمية، تبتكر دولة الإمارات العربية المتحدة وشركاؤها في مجلس التعاون الخليجي استجابة رائدة: تحويل الاعتماد التاريخي على الاستيراد (الذي يصل إلى 85-901 تيرابايت 3 تيراغرام) إلى فرصة لتصبح مركزًا عالميًا للابتكار الغذائي المستدام.
كانت أزمة الغذاء في عام 2022 بمثابة اختبار إجهاد عالمي، حيث كشفت عن تفاوتات عميقة بين الدول. وفقًا للتقرير الصادر عن شركة Deep Knowledge Analytics, تهيمن الولايات المتحدة ودول شمال أوروبا على تصنيف الأمن الغذائي بفضل استقرارها الاقتصادي وبنيتها التحتية القوية وشبكات الأمان الاجتماعي الواسعة. وبالنسبة لهذه البلدان، تُرجم تأثير الأزمة الأوكرانية بشكل رئيسي إلى تضخم ونقص في منتجات محددة، وليس إلى جوع واسع النطاق.
في الطرف الآخر من الطيف، فإن تهيمن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على الربع الأدنى من المؤشر في المؤشر. فالصومال، التي حصلت على 2.97 من أصل 10 فقط، هي المثال الأكثر مأساوية لانعدام الأمن الغذائي الحاد، الذي يغذيه النزاع المسلح والجفاف الطويل والهشاشة الاقتصادية. وتعاني اليمن وشمال نيجيريا وبوركينا فاسو وبوركينا فاسو والنيجر من أوضاع مماثلة، وإن كانت بدرجات متفاوتة.
وفي هذا السياق، فإن أداء دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى نطاق أوسع، دول مجلس التعاون الخليجي (مع وجود المملكة العربية السعودية وقطر في الربع الأعلى من حيث "الحصول على الغذاء") مهم بشكل خاص. فعلى الرغم من اشتراكها مع جيرانها الإقليميين في نفس البيئة المناخية المعادية (التي تتسم بندرة المياه ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة)، إلا أن هذه الدول استخدمت مواردها المالية من أجل بناء هامش أمان وتطوير قدرات استجابة متطورة. وبالتالي فإن نجاحها ليس مجرد نتيجة للثروة، بل هو نتيجة لسياسات مدروسة، بدءًا من الأطر الاستراتيجية الوطنية الطموحة.
تتبلور رؤية الإمارات العربية المتحدة لسلامة الأغذية في الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051والتي تهدف إلى الوصول إلى المرتبة الأولى في مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول ذلك التاريخ. وتستند هذه الخطة التطلعية إلى ثلاث ركائز أساسية:
لم تظل هذه الاستراتيجية محصورة على الورق. فقد تم تنفيذها من خلال تآزر فريد من نوعه بين القطاعين العام والخاص. الشركات الرمزية مثل الظهرة و إيليت أجرو أصبحت أدوات تشغيلية لسياسة الدولة، حيث تستثمر في الأراضي الزراعية في الخارج لتأمين تدفقات المواد الخام وفي تطوير الصوبات الزراعية المائية والمزارع الرأسية داخل البلاد. وقد أنشأت الحكومة من جانبها نظاماً بيئياً مواتياً من خلال المناطق الاقتصادية الخاصة والتمويل المخصص والشراكات الدولية.
إن المحرك الحقيقي لمرونة الغذاء في الإمارات العربية المتحدة هو التبني والتطوير السريع للتقنيات الغذائية والزراعية (AgriFoodTech). ويجمع هذا القطاع بين التكنولوجيا الزراعية، التي تركز على تحسين الإنتاج، والتكنولوجيا الغذائية التي تبتكر في مجال التجهيز والتوزيع والاستهلاك.
استجابةً للظروف الجوية القاسية أصبحت الزراعة الداخلية والعمودية حجر الزاوية. من الأمثلة الرمزية على ذلك أكبر مزرعة عمودية في العالم، والتي ستُفتتح في دبي في عام 2022، والتي تنتج أكثر من ألف طن من الخضر الورقية سنويًا باستخدام 95% في مياه أقل من الماء مقارنة بالزراعة التقليدية. وتنتشر الآن على نطاق واسع تقنيات مثل الزراعة المائية والزراعة الهوائية التي تسمح بالزراعة بدون تربة في بيئات خاضعة للرقابة.
ولا تقتصر هذه الدفعة التكنولوجية على الإنتاج. فقد بدأت تظهر "مدن" كاملة مخصصة للابتكار. وادي التكنولوجيا الغذائية في دبي تم تصميمه كمركز متكامل سيضم مراكز أبحاث وشركات ناشئة ومرافق تصنيع متقدمة وبنية تحتية لوجستية ذكية، وكل ذلك في نظام بيئي واحد مترابط. وهنا، تهدف مبادرات مثل "مزرعة ري فارم" إلى استبدال 11 تيرابايت من واردات الفاكهة والخضروات في الإمارات العربية المتحدة من خلال إعادة تدوير نفايات الطعام محلياً.
لتنسيق هذه الجهود وتسريعها، فإن مركز الابتكار الغذائي في الإمارات العربية المتحدةفي مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين COP28 بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي. والهدف منه هو أن يكون بمثابة منصة تعاون بين أصحاب المصلحة المتعددين، تربط بين الشركات الناشئة والمنتجين والمستثمرين وصانعي السياسات. وقد صُمم "برنامج الوصول" لاحتضان الحلول التكنولوجية الواعدة وتوسيع نطاقها، في حين يجمع "تجمع المنتجين" بين كبار المنتجين الزراعيين المحليين لتعزيز سلاسل التوريد المحلية.
وعلى الرغم من النجاحات التي تحققت، إلا أن طريق الإمارات العربية المتحدة نحو تحقيق الأمن الغذائي المستدام الكامل محفوف بتحديات معقدة:
لا تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تحقيق المرونة الغذائية بمعزل عن غيرها. نهج إقليمي منسق يُنظر إليها على أنها مضاعف للقوة. إن فكرة التحالف الإقليمي للأمن الغذائيومن شأن هذا التعاون الذي يشمل البلدان المتجاورة أن يحسّن الموارد، ويخلق احتياطات استراتيجية مشتركة، ويشجع الاستثمار المشترك في البحوث والبنية التحتية. ومن شأن هذا التعاون أن يجعل منطقة الخليج بأكملها أكثر مرونة في مواجهة الصدمات العالمية.
تتجاوز الآثار المترتبة على الاستراتيجية الإماراتية الحدود الإقليمية. لقد أظهرت أزمة الغذاء العالمية أن الحصول على الغذاء مسألة استقرار جيوسياسي. فالبلدان التي تستثمر، مثل الإمارات العربية المتحدة، في الابتكار والتنويع لا تحمي مواطنيها فحسب، بل تساعد أيضًا في استقرار الأسواق العالمية. إن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بمبادرات مثلبعثة الابتكار الزراعي من أجل المناخ (AIM للمناخ)التي تم إطلاقها مع الولايات المتحدة الأمريكية، تُظهر كيف يحاولون وضع أنفسهم كقادة في إيجاد حلول قابلة للتطوير للزراعة في البيئات المناخية القاسية.
وفي الختام، فإن ريادة الإمارات العربية المتحدة في تصنيف المرونة الغذائية ليست نقطة النهاية، ولكن مؤشر على وجود مسار استراتيجي واضح المعالم. فمن خلال مزيج من تخطيط الدولة طويل الأجل والشراكات بين القطاعين العام والخاص والتبني القوي للتكنولوجيا، يحاولون إعادة كتابة قواعد الأمن الغذائي في بيئة معادية. وتقدم تجربتهم درساً بالغ الأهمية: في عالم متقلب بشكل متزايد، فإن الأمن الغذائي الحقيقي لا يأتي من الاكتفاء الذاتيولكن من القدرة على الابتكار والتكيف والتعاونتحويل نقاط الضعف الهيكلية إلى فرص لبناء أنظمة غذائية أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة للمستقبل.