‪+(39) 351-844-6489‬

المملكة العربية السعودية تتصدر الشرق الأوسط وترتفع إلى المرتبة السابعة عالمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي

المملكة العربية السعودية تتصدر الشرق الأوسط وترتفع إلى المرتبة السابعة عالمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي

في ظل تسارع وتيرة التطور التقني عالمياً، تبرز المملكة العربية السعودية كقوة ريادية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث توجت مؤخراً بتحقيق المرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة السابعة عالمياً في “مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي” لعام 2025 الصادر عن مؤسسة Oxford Insights البريطانية. يعكس هذا الإنجاز الاستثنائي النضج المتسارع للتجربة الوطنية السعودية، ويؤكد تقدم المملكة المتوازن في الجوانب التنظيمية والتطبيقية، مدعوماً برؤية استراتيجية وبنية تحتية متطورة وتمويل ضخم يضعها في مقدمة الدول الساعية لقيادة اقتصاد المعرفة عالمياً.

تفاصيل التصنيف: إنجاز يعكس ريادة متعددة الأبعاد

يُعد مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي أحد أهم المؤشرات العالمية المعتمدة في صنع القرار والتخطيط الاستراتيجي للدول. يقوم المؤشر بتقييم 195 حكومة حول العالم، بناءً على تحليل شمولي لقدراتها على تبني وتوظيف الذكاء الاصطناعي في السياسات والخدمات العامة، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: الحوكمة، والبنية التحتية، والجاهزية المؤسسية.

لم يقتصر إنجاز المملكة على الصدارة الإقليمية فحسب، بل تميز بأداء متقدم ومتوازن على مستوى المحاور الفرعية العالمية، حيث حققت:

  • المركز السابع عالمياً في محور “الحوكمة”، مما يؤكد قوة الأطر التنظيمية والسياسات الوطنية التي أرساها.
  • المركز التاسع عالمياً في محور “تبني القطاع العام”، مما يعكس نجاحها في تحويل الاستراتيجيات إلى تطبيقات عملية ملموسة في الخدمات الحكومية.

يشير هذا التميز في المحورين معاً إلى أن النهج السعودي لا يركز على البنية التحتية التقنية فحسب، بل يولي أهمية قصوى لوضع الأسس التنظيمية الأخلاقية والشفافة التي تضمن الاستخدام المسؤول والفعّال للتقنيات الحديثة، بما يخدم المواطن ويحقق أهداف رؤية المملكة 2030 الطموحة.

عوامل النجاح: الركائز الاستراتيجية التي قادت إلى الصدارة

1. الدعم القيادي والرؤية الاستراتيجية

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً للدعم المستمر والمباشر الذي توليه القيادة السعودية، حيث يحظى قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي بدعم شخصي من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA). هذا الدعم المُؤسسي مكّن “سدايا” من النهوض بمجال البيانات والذكاء الاصطناعي كمحرك استراتيجي، وتوفير الإمكانات والقدرات الاستشرافية، وتعزيزها بابتكار متواصل يضع المملكة على خريطة الريادة العالمية بين الاقتصادات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.

2. البنية التحتية والتقنية المتقدمة: مشروع “هيوماين”

تمثل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية حجر الزاوية في النجاح السعودي. ويبرز هنا مشروع “هيوماين” (HUMAIN)، وهو مبادرة وطنية طموحة تهدف إلى بناء “نظام بيئي متكامل للذكاء الاصطناعي” داخل المملكة. يسهم هذا المشروع في تمكين القدرات الحاسوبية الهائلة وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً، مما يعزز السيادة التقنية للمملكة ويقلل الاعتماد على الحلول الخارجية. هذا التوجه يتوافق مع اتجاه عالمي ناشئ تسعى فيه الدول والمناطق (مثل الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللاتينية) لبناء قدراتها الذاتية في الذكاء الاصطناعي لضمان أمنها واستقلالها التكنولوجي.

3. الاستثمارات الضخمة والمستدامة

لا يمكن فهم هذا التقدم دون الإشارة إلى حجم الاستثمارات غير المسبوقة التي تضعها المملكة في هذا القطاع. تُصنف المملكة كواحدة من أكثر الدول استثماراً في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم. فمثلاً، يُعد “مشروع ترانسندنس” (Project Transcendence) السعودي أحد أكبر المبادرات من نوعه، حيث تبلغ قيمته الاستثمارية حوالي 100 مليار دولار. هذه الاستثمارات الضخمة لا تقتصر على البنية التحتية المادية فحسب، بل تمتد لتشمل بناء القدرات البشرية، حيث أطلقت المملكة خطة طموحة لتدريب 20 ألف متخصص في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات بحلول عام 2030. هذا الاستثمار في رأس المال البشري يهدف إلى سد فجوة المهارات وبناء جيل من الكفاءات الوطنية التي ستقود المستقبل الرقمي للبلاد.

4. تطبيقات القطاع العام وخدمات المواطن

تتجلى ثمار هذه الاستثمارات في تسارع وتيرة تبني القطاع العام السعودي للحلول الذكية. يُظهر التقرير تميز المملكة في المرونة العالية في تبني الحلول التقنية الحديثة، والقدرة على صياغة السياسات الوطنية الفعالة، وتسريع تطوير وانتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر الجهات الحكومية. هذه الجهود تساهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، مما ينعكس إيجاباً على تجربة المواطن اليومية وتحقيق مستهدفات الرؤية.

المشهد العالمي: السعودية في خريطة التنافس الدولي

يضع تصنيف المملكة المتقدم في المركز السابع عالمياً في سياق منافسة دولية شرسة على ريادة الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير Oxford Insights عن تحول المشهد العالمي إلى صورة “ثنائية القطب”، تهيمن عليها الولايات المتحدة (المركز الأول) والصين (المركز السادس) كقوتين رئيسيتين. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن الفجوة بينهما أضيق مما توحي به الأرقام، حيث تمتلك الصين بنية تحتية بحثية وتصنيعية ضخمة تتحدى الافتراضات التقليدية حول الهيمنة الغربية.

تتميز المملكة في هذا السياق بنهجها المتوازن الذي يجمع بين:

  • الطموح العالمي: من خلال استثمارات ضخمة وشراكات دولية.
  • تعزيز السيادة التقنية: عبر مشاريع مثل “هيوماين”.
  • الانفتاح على التعاون الدولي: حيث يُشار إلى أن التعاون عبر الحدود، سواء على مستوى السياسات أو البحث والتطوير، يستمر كأداة أساسية للدول للتعلم ومواكبة التطور السريع لهذه التكنولوجيا.

الآفاق الاقتصادية والتأثير المستقبلي

يُتوقع أن يكون لاستثمارات المملكة الحكيمة في الذكاء الاصطناعي عوائد اقتصادية هائلة. تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بنحو 260 مليار دولار في اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2030، حيث ستجني المملكة النصيب الأكبر بنحو 135 مليار دولار، وهو ما يمثل 12.4% من إجمالي الناتج المحلي المتوقع للمملكة في ذلك العام. كما يُتوقع أن ينمو التأثير الاقتصادي للذكاء الاصطناعي في المنطقة بين 20% إلى 34% سنوياً في السنوات المقبلة.

ستكون القطاعات الغنية بالبيانات والقريبة من المواطنين في طليعة هذا التحول، حيث يُعد القطاعان المالي والحكومي (بما في ذلك الصحة والتعليم) من أكثر القطاعات جاهزية لتبني الذكاء الاصطناعي وتحقيق مكاسب كبيرة في الإنتاجية والكفاءة. هذا التحول سيساهم ليس فقط في النمو الاقتصادي، بل أيضاً في محاربة البيروقراطية وتعزيز الشفافية.

الخاتمة

يمثل تصدر المملكة العربية السعودية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وصعودها إلى المرتبة السابعة عالمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي علامة فارقة في مسيرتها نحو التحول الرقمي. هذا الإنجاز ليس محض صدفة، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، ودعم قيادي غير محدود، واستثمارات ضخمة حكيمة في البنية التحتية التقنية والبشرية. وضعت المملكة نفسها، من خلال هيئة “سدايا” والمبادرات كـ”هيوماين”، ليس فقط كمستهلك للتكنولوجيا، بل كلاعب رئيسي وفاعل في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي على الساحتين الإقليمية والدولية.

مع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، يُظهر هذا التقدم أن المملكة ليست على الطريق الصحيح لتحقيق التحول الاقتصادي فحسب، بل إنها تضع أسساً متينة لقيادة مستقبل تقني يتسم بالابتكار والمسؤولية، مما يعزز مكانتها كدولة رائدة في الاقتصاد القائم على المعرفة والبيانات في القرن الحادي والعشرين. النجاح في مجال الذكاء الاصطناعي، كما تؤكد التجارب العالمية، ليس حدثاً عابراً بل نتاج مشاركة استراتيجية عميقة ومركزة في تشكيل الأسس والمكونات التي تؤدي إلى تأثير إيجابي ومستدام للحكومات والمجتمعات والاقتصادات.

Modulo per l’Importatore

La preghiamo di compilare i campi sottostanti.
Il nostro team La contatterà al più presto.